للحفاظ على محمية أرز الشوف: أترك فقط أثر أقدامك
November 29, 2010
هادي عبد الخالق
ساعات يمكن للزائر أن يمضيها في التنزه داخل محمية أرز الشوف دون أن تصادفه أكوام من الزبالة أو مبان من الباطون كما هي الحال في أغلب المناطق اللبنانية اليوم، فتلك البقعة الشاسعة من أشجار السنديان والصنوبر والأرز والتي يعود بعضها إلى آلاف السنين تعد ملاذا مميزا على صعيد لبنان والمنطقة يجهد أهل الشوف للحفاظ عليها.
وبين المحاولات لجذب عدد أكبر من السياح والزوار بعد أن قللت الأحداث الأمنية في السنوات الأخيرة من إقبال الناس على المحمية، واستعمال أرجائها لتوعية الأطفال خاصة حول أهمية الحفاظ على البيئة، تبقى المحمية اليوم فريسة لحرائق الغابات من حين إلى آخر.
ويقول نزار هاني، المنسق العلمي للمحمية، أن الحرائق تهدد وجودها. ويشير إلى حريق شب منذ فترة قصيرة في المقلب الشرقي للمحمية وقد جهدت فرق الدفاع المدني والجيش لإطفائه. ورغم الجهود التي تبذل لمكافحة الحرائق، تبقى المشكلة، بحسب هاني، هي قلة المعدات المتطورة والمتخصصة في إطفاء الحرائق، كالطائرات المروحية.
“لذلك نسعى جاهدين لتلافي حدوث أي حادث كهذا فمنعنا إدخال الأطعمة أو أي شيء قد يشّوه الطبيعة، فكان الشعار الذي وضعناه: أترك فقط أثر اقدامك،” يقول هاني. “كما نحرص على أن يرافق الزوار مرشد يزودهم بالمعلومات وينتبه لخطاهم. لدينا مرشدان ثابتان ومرشدون موسميون نستعين بخدماتهم،” يضيف.
أما عن جديد المحمية، يقول هاني إن هناك خطة لإنشاء سلسلة من البرك الجبلية، في مقدمها إنشاء بركة في الباروك. لكنه يشير أن المشروع يحتاج اليوم لتنفيذه الى تمويل يتراوح ما بين 40 و50 الف دولار. وتجدر الإشارة أن السفارة اليابانية موّلت منذ فترة مشروعا مماثلا يساعد على جذب الطيور ومراقبتها.
وعن النشاطات الخاصة بالمحمية، يشير أن هناك برنامج التوعية البيئية المخصص للطلاب. “هذه النشاطات تسمح لهم بالتآلف مع الطبيعة واحترامها،” يؤكد هاني. ويشير الى وجود “ممرات تثقيفية مخصصة لتلامذة المدارس وطلاب الجامعات، تتوزع فيها لافتات تشرح أهمية المحمية وتعطي معلومات عن الطيور والنباتات، إذ تضم المحمية 250 طيرا من مختلف الانواع والأشكال.” وبالإضافة إلى تلك النشاطات، يحرص برامج الأبحاث والمراقبة على جمع الأرقام والدراسات التي تتناول التنوع البيولوجي في المحمية.
وتعتبر محمية أرز الشوف فريدة من بين الأماكن الطبيعية في جبل لبنان فجبالها شاهقة شديدة الإنحدار تغطيها غابات الأرز والسنديان والصنوبر، مشتملة على مسطحات تشكل مكاناً وملاذاً نادراً للحياة البرية في لبنان لما تحتويه من تنوع بيولوجي وإرث تاريخي مميّز.
كل هذه العوامل جعلت المحمية مقصدا ًلآلاف الزوار الذين يتوافدون من كل أنحاء العالم حتى وصل عددهم في عام 2004 الى 28 ألف زائر. لكن هذا العدد تراجع الى 21 ألف زائر في عام 2005 مع بدء الإغتيالات السياسية في البلاد وصولا ًالى 17 الف زائر في عام 2006. و قد خف بشكل كبير قدوم الزوار مع بدء الحرب الإسرائيلية على لبنان، حتى أن تخوم المحمية الجنوبية تعرضت للقصف مرات عدة. ويقول هاني اليوم إن الحركة عادت تدريجيا ً الى المحمية رغم أن الإحصاءات غير متوافرة بعد.
وقد أُنشئت محمية أرز الشوف الطبيعية في العام 1996 بموجب قانون مجلس النواب اللبناني رقم 532 . وهي تمتد على مساحة خمسين ألف هكتار، لتكون أكبر محمية طبيعية في لبنان، كما أنها تشكل 5 في المائة من مساحة البلاد الإجمالية. وتضم ثلاث غابات رئيسية هي: غابة عين زحلتا- بمهرين، غابة أرز الباروك، غابة معاصر الشوف، فضلا ًعن 4 غابات فرعية. تبدأ المحمية من منطقة ضهر البيدر شمالاً وتصل إلى نيحا وجزين جنوباً، ويحدها من الشرق سهول البقاع الغربي ومن الغرب قرى الشوف.
موقعها المتميز هذا سمح لها بأن تكون آخر إمتداد للأرز اللبناني جنوباً ما دفع منظمة “اليونيسكو” الى تصنيفها في عام 2005 “محمية المدى الجنوبي”، وجعلها نواة خضراء تشكل نقطة تقاطع بين محافظات ثلاث هي جبل لبنان والجنوب والبقاع. إضافة الى موقعها المتميز وإتساع مساحتها، تكتسب هذه المحمية أهمية إضافية لانها تشكل منطقة حيوية للطيور المهاجرة والنباتات المعرضة للإنقراض.
Leave a Reply


