صرخات مطلبية إحتفاءً باليوم العالمي للمرأة

March 13, 2011

رفضاً للتلطيش والتمييز، مجموعة “نسوية” تتظاهر على الكورنيش

“كلنا للوطن” فيلم يروي وجع نساء تمردن على نظام العشيرة، فتزوجن من غير لبنانيين

سليم اللوزي

لتاريخ الثامن من آذار صبغة سياسية معروفة في لبنان، وذلك نسبة إلى واحد من معسكرين سياسيين انقسم بينهما البلد في العام 2005، إلا أن هذا اليوم، وقبل مئة عام، أقرّ يوماً عالمياً للمرأة إحتفاء بإنجازاتها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية. وفي هذا اليوم لا بد أن نتذكر الحقوق المنقوصة للمرأة في مجتمعاتنا الذكورية، بالإضافة إلى حملات التهميش التي تطالها في الميادين كافة، ناهيك عن الإنتقاص من شأنها وإستباحة حقوقها. بيروت، التي تأبى أن تمر مثل هذه الذكرى من دون أن تحتفي بها، شهدت الثلاثاء مجموعة من التحركات والنشاطات في هذه المناسبة.

حق المرأة في إعطاء الجنسية لزوجها غير اللبناني وأولادها منه، المطالبة بإقرار قانون مكافحة العنف الأسري، العدالة والكرامة للعاملات الأجنبيات والعمال الأجانب، مكافحة العنصرية والذكورية والطائفية والطبقية وكافة أشكال التمييز… كل هذه المطالب رفعت كشعارات خلال المسيرة التي نظمتها مجموعة “نسوية” تحت عنوان “كي نستعيد الليل، مجازياً وحرفياً، ولنرفع أصواتنا عالية ضد التحرش الجنسي”. وقد تمت عمليّة التعبئة والتحضير والتنظيم على صفحات الفايسبوك، قبل أن الانتقال إلى المشاركة الفعلية على أرض الواقع، بالتجمع من منطقة السوديكو والحمرا والروشة والكولا والسير بإتجاه كورنيش عين المريسة حيث نقطة إلتقاء المجموعات الأربع.

لا للتحرش الجنسي

“نحاول اليوم، في تحركنا هذا، كسر الصمت في المجتمع الذكوري الذي ننتمي إليه، فعندما تتعرض إحدى الفتيات للتحرش الجنسي، نجبر على السكوت، إلا أن هذا الوضع أصبح مرفوضاً”، كما تقول جويل مفرّج، إحدى الناشطات في المجموعة. تضيف: “اليوم نثور على التهميش، العنصرية، الذكورية، الإستبداد، العنف، ونتمرّد للحصول على حقوقنا الأساسية، من أجل عدالة بين فئات المجتمع على إختلاف أعراقهم وإنتماءاتهم، ورفضاً أيضاً للعنف الأسري الذي تتعرض له المرأة بشكل يومي”. وتعتبر جويل أنه، في مجتمعاتنا العربيّة، كثيراً ما تعاني الفتاة من التمييز الجندري، فتحرم من العلم لصالح أشقائها الذكور، وتحرم من الميراث لصالحهم أيضاً.

ومع تقدم المسيرة، تصرخ فتاة مشاركة: “كلّّنا سلوى”، لتعلو الهتافات تباعاً مرددةً: “كلنا سلوى”. يسأل أحد المشاركين، والذي سمع عن التحرك بالصدفة من خلال صديقه الناشط في المجموعة: من هي سلوى؟ فيجيبه صديقه بن سلوى هي فتاة لبنانية عادية، تم اختيارها لتكون الصورة والمتحدثة باسم الحملة التي أطلقتها مجموعة “نسوية” لمكافحة التحرش الجنسي. فقد شعرت سلوى وأخواتها بأن التحرش، الجنسي والجسدي واللفظي، قد وصل الى درجة لم يعد بالإمكان احتمالها في الشوارع والمواصلات وأماكن العمل والجامعات والمدارس والمنازل. لذلك قرر الجمعية إطلاق هذه الحملة ليقلن للنساء اللواتي يتعرضن للتحرش أن عليكن التحدث عن الأمر كي لا يستم حدوثه. وفي تفاصيل الحملة، تتسلح سلوى بشنطتها الحمراء ذات القوى الخارقة، كي تدافع بها عن نفسها.

ويقول الناشط في “نسوية” محمد شبلاق: “قد يسأل البعض عن سبب تحركنا بعد هطول الظلام، فالمقصود من هذا التحرك هو إعلان رفضنا للأحكام المسبقة التي تطلق على الفتاة متى تواجدت في الشارع بعد المغيب، على أنها فتاة هوى، ونطالب بإيجاد أماكن آمنة للنساء في كل أوقات اليوم، صباحاً وظهراً ومساء وليلاً.”

كلنا للوطن

على كورنيش عين المريسة، تلتحم المجموعات الأربع التي كانت قد سارت في الشوارع الرئيسية للعاصمة، مئات الناشطين والناشطات في هتاف موحد: “قولا قولا يا كورنيش، نسوية ضد التلطيش، نسوية ضد التهميش، نسوية ضد التمييز”. تقول المشاركة ريتا أشقر: “لقد سمعت عن هذا التحرك عبر صفحة الفايسبوك، والعناوين العريضة التي طرحتها “نسوية” في تحركها اليوم هي الدافع الأساسي لوجودي هنا، فأنا لا أنتمي إلى هذه المجموعة، لكني أناصرهم اليوم وفي نضالاتهم المقبلة من أجل تحقيق العدالة والمساواة بين أبناء وبنات المجتمع الواحد.”

بعد تحقيق تجمع المشاركين والمشاركات جميعاً على الكورنيش، يتوجه المتظاهرون، في مسيرة واحدة، إلى قاعة عصام فارس، للمشاركة في ندوة عن المرأة والمقاومة بعنوان “أسبوع الفصل العنصري الإسرائيلي”.

في الوقت عينه، وإحتفاء بيوم المرأة أيضاً، عرضت حملة “جنسيتي حق لي ولأسرتي” في مسرح بابل – الحمراء فيلم “كلنا للوطن” للمخرجة كارول منصور. والفيلم بحسب البيان الترويجي هو “صرخة نساء لبنانيات وأسرهن يطالبن بالإعتراف بمواطنتهن الكاملة”. وذلك في إشارة إلى المادة القانونية التي تنص على أنه “يعتبر لبنانياً كل من ولد من أب لبناني بحكم رابطة الدم”.

تقول منسقة الحملة، رولا المصري، إن فيلم “كلنا للوطن” يسلط الضوء على خمس نساء لبنانيات متزوجات من غير لبنانيين، وأسرهن، عارضاً تفاصيل حياتهن اليومية ومعانتاتهن على مختلف الأصعدة الحياتية”. علماً أن هذا الفيلم يأتي ضمن سلسلة من الأفلام الوثائقية التي أنتجتها “جنسيتي حق لي ولأسرتي” منذ العام 2005، والتي تهدف إلى نقل صورة واقعية عن الإجحاف اللاحق بالمرأة اللبنانية نتيجة القوانين الوضعية.

بدأ العرض

تقول رئيسة المجلس النسائي اللبناني السابقة، المحامية إقبال دوغان، “إن كلمات النشيد الوطني اللبناني تحمل الكثير من التمييز بحق المرأة، إذ يوصف لبنان بأنه منبت للرجال، وليس للرجال والنساء، في حين أن النساء هن من يحملن الأطفال في أحشائهن، ثم يلدن، ويربّين الأبناء على حبّ هذا الوطن”. وكانت دوغان تتحدث ضمن برنامج الكلمات المقرر قبل عرض الفيلم، والذي أستهل بالنشيد الوطني اللبناني، تلته كلمة السفيرة الألمانية في لبنان بريجيتا ماريا سيفكير، والسفير الهولندي في لبنان هير إلتجي غيريت دو بوير، ثم كلمة مديرة الحملة السيدة لينا ابو حبيب، وأخيراً كلمة المخرجة كارول منصور.

أسدل الستار، أطفئت الأنوار، وبدأ العرض. سيدات من مختلف الخلفيات الطائفية والطبقية، تتحدث كل منهن عن طريق الجلجلة التي سلكتها منذ قررت الإرتباط بشخص غير لبناني، وكأن الحبّ في وطننا أصبح مقيّداً. فعلى اللبنانية أن تتزوج بلبناني لكي يحصل أولادها على الجنسية اللبنانية، قوانين ستحتفل بيوبيلها الذهبي بعد بضعة أعوام، ولم تتغير حتى الآن رغم كل التحركات والحملات التي أطلقت بهدف تعديلها تماشياً مع عصرنا.

وتقول المصري أن فيلم “كلنا للوطن” يندرج ضمن وسائل الضغط التي يجب إستعمالها في التحركات المقبلة في سبيل تعديل المادة التاسعة من القانون اللبناني، والإقرار بحق المرأة بمنح الجنسية لزوجها وأولادها، إضافة إلى “حث النساء على التحرك والمشاركة للمطالبة بحقوقهن ،ورفع مستوى التوعية لديهن في ما يخص حقوقهن المسلوبة في مجتمعنا الذكوري”.

One Response to “صرخات مطلبية إحتفاءً باليوم العالمي للمرأة”

Leave a Reply

Content on this website is licensed under this Creative Commons License unless otherwise noted.

نقاط على الحروف غير مسؤولة عن محتوى تلك المواقع