بعلبك تنتظر «نهضة» قطاعها السياحي

June 20, 2011

زينب عثمان

لا تخفى على أحد أهمية بعلبك السياحية. فالمدينة التي عايشت حضارات عدة، كالأشورية واليونانية والبيزنطية والرومانية والإسلامية والعربية، مليئة بالمواقع الأثرية المهمة على الصعيد العالمي. لكن هل يشفع ذلك لبعلبك عند المسؤولين اللبنانيين لمنحها ما تستحق من اهتمام؟

معبد جوبيتر - قلعة بعلبك - زينب عثمان

“سيشهد وضع المدينة نقلة نوعية، ونحن في صدد التحضير لوضع الخطة السنوية الجديدة قيد التنفيذ، وستكون شاملة لجميع المقومات السياحية التي تحتاجها المدينة، من فنادق ومطاعم، الخ”.. هكذا يختصر رئيس بلدية بعلبك، هاشم عثمان، الكلام عن أوضاع المدينة السياحية، ويردف

بحماسةٍ إيجابية أن الأوضاع تسير بشكلٍ جيد جداً، وتشهد تطوراً ملحوظاً، حيث ارتفعت نسبة واردات البلدية من نصيبها في تعرفة دخول المواقع الأثرية من 270 مليون ليرة العام 2009، لتصبح 675 مليون ليرة العام 2010. ومن جهته، يُطمئن رئيس منتدى بعلبك الثقافي، ومسؤول لجنة الثقافة والتربية، قاسم الطفيلي، أن المدينة في تطورٍ مُستمر في ظل استتباب أمني إلى حد ما، مشيراً إلى مشاريع لبناء فنادق جديدة. وعن المستقبل القريب، وما سيشهده من خطواتٍ عملية لبلدية بعلبك، صرح عن إقامة مؤتمر للتنمية السياحية في بعلبك، سيُعقد خلال شهر أيار 2011، لإعداد خطة متكاملة للتنمية السياحية وإنشاء شبكة التنمية السياحية والتي تضم إتحاد بلديات بعلبك وغربي بعلبك (دير الأحمر، اليمونة، شليفا…)

قلعة بعلبك - زينب عثمان

والجمعيات الأهلية. ويقول إن الهدف من الشبكة هو وضع رؤية موحدة للتنمية وتوفير تمويل لمشاريع شاملة من تأهيل للبنى والمرافق إلى تدريب الموارد البشرية على الإندماج في قطاع الخدمات والسياحة.   هذه النظرة التفاؤلية لم تأت بالمستوى نفسه في بقية الآراء، إذ أبدى المختار جميل صلح “نقمةً عارمة” على ما وصفه بالإستهزاء بالوضع السياحي المتردي، إن من قِبَل وزارة السياحة التي حملها مباشرة وزر نسيان أو تناسي الأجندة العالمية لآثار بعلبك ومعابدها وشطبها من عجائب الدنيا السبع، أو من قِبل المجالس البلدية المتلاحقة التي تعودت التراخي على خلفيات تفكيرٍ سياسي ضيق، يعيق تنفس المنطقة كما يجب. ويشجع صلح على استقطاب الشركات المُتمولة –وطنية كانت أم أجنبية – بعد دراساتٍ دقيقة يقوم بها الأخصائيون، تتولى إقامة فنادقَ ومنتزهات ونوادٍ وأماكنَ ترفيهية، تجتذب السائحين الأجانب وتُفعل في الوقت عينه السياحة الداخلية. ويشدد على ضرورة تفعيل مكتب السياحة، بدءاً من إعادة تأهيله وصولاً إلى توسيع مهامه ونشاطه. كما يؤكد على ضرورة عودة التفاعل بين الوزارات الثلاث، السياحة والأشغال العامة والتصميم. أما مدير مهرجان التسوق والسياحة في البقاع، وأمين سر نقابة أصحاب المؤسسات التجارية البقاعية، عامر الحاج حسن، فيشير إلى تقصيرٍ فاضح في الترويج السياحي. ويقول إن الترويج يجب أن يتم بتكامل أنشطة عدة، أولها تحديث المواقع الإلكترونية لوزارة السياحة وبلدية بعلبك، لما تحتله السياحة الإلكترونية اليوم من مكانة، إن على الصعيد الإعلامي التثقيفي، أو على صعيد اجتذاب المستهدفين من خلف الشاشة لاستكشاف الواقع الملموس. يضيف أن باستطاعة البلدية، عبر فريقٍ إعلامي متخصص، التواصل والتنسيق مع وسائل الإعلام كافة، وبخاصة محطات التلفزة، لمتابعة مشروع الترويج لها. ويطرح الحاج حسن مشروع تحويل وجهة سير الحافلات والباصات، مروراً بالمناطق المحيطة ببعلبك، ما يسمح للسائح بالدخول عمق المدينة والإحتكاك مباشرة بأسواقها ومعالمها الطبيعية. كما يدعو إلى المبادرات الفردية للأهالي في السعي الدؤوب للمطالبة بحقوقهم، إن في اتجاه البلدية في الأمور المحلية القرار، وإن في اتجاه وزارة السياحة التي “تتغاضى إلى اليوم عن أبسط واجباتها اتجاه مكانة بعلبك السياحية”. وأبرز الواجبات تلك، حسب الحاج حس: وجود شرطة سياحية، إقامة صالون سياحي لاستقبال الوفود والشخصيات الهامة، إعتماد مندوب ثابت من الوزارة في مدخل المدينة والموقع الأثري لتوزيع المنشورات والمطبوعات للسياح والأجانب.

الدبكة البعلبكية - زينب عثمان

هنا، عند مفترق التجاذبات واختلاف الآراء، لا بد من الحديث عن مهرجانات بعلبك الدولية، إذ صرّح جميع المعنيين أن بلدية بعلبك لا تتقاضى أي نسبة من حفلات المهرجانات، سوى حفلة أهل البلد، إضافةً إلى الحديث المتواصل عن عجز اللجنة وعدم قدرتها على تغطية النفقات، وأنها بحاجةٍ للدعم الدائم من وزارة الثقافة ورئيس الجمهورية. ويعتبر الطفيلي المهرجانات “ظالمة للمدينة ولا تُمثل طموحات الأهالي ولا المدينة،  بل إنها من أجل المصالح الخاصة”.  إنه لسان حال بعلبك وحال سياحتها، في أقوال وآراء المعنيين، على أمل أن تتحقق الخطوات ليُبنى على أثرها واقع إيجابي يحصد تطوراً ملحوظاً.

Leave a Reply

Content on this website is licensed under this Creative Commons License unless otherwise noted.

نقاط على الحروف غير مسؤولة عن محتوى تلك المواقع