بعلبك: قلّة النشاطات الثقافية تدفع الشباب إلى التقوقع
June 20, 2011
أديب فلاحة
آخر نشاط ثقافي مهم يتذكره شباب بعلبك هو مباراة في الشعر أقيمت قبل عامين، لمناسبة ذكرى رحيل الشاعر جودت حيدر، وجمعت آنذاك معظم فاعليات المنطقة والمؤسسات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني.
عموماً، نادراً ما تشهد المدينة أحداثاً ثقافية جامعة تشدّ شبابها. البعض يعيد السبب إلى الإنقسام الحاصل في المنطقة والوطن بشكل عام. في هذا الخصوص، يشير أمين مكتبة بعلبك العامة ومسؤولها الإداري، باسل مرتضى إلى أنه “في ظل الظروف السياسية الراهنة في لبنان، ونظراً للإنقسام الحاصل، ليس بإمكان المكتبة إقامة التجمّعات أو الندوات كي لا يتم إعتبارها طرفاً في الإنقسام السياسي”.
وبحسب مرتضى فإن غياب دور القطاع العام في إقامة النشاطات الثقافية تملؤه جمعيات أهلية تقوم بندوات خاصة تتمتع بتمويل أكبر من تمويل المكتبة، وتحصل على مساعدات من جهات سياسية وغير سياسية. وينحصر دور المكتبة العامة في وضع بعض الكتب في متناول أهل بعلبك. ويؤكد مرتضى أنه رغم العمر المحدود للمكتبة التي أنشئت في العام 2008، فإن الإقبال عليها جيد ويقدّر عدد المشتركين بحوالي تسعة آلاف مشترك، غالبيتهم في عمر الصبى أو تخطوا الـ35 من العمر. أما الفئات العمرية الشبابية، ما بين 18 و35 عاماً، فترددها على المكتبة قليل. وذلك، برأي مرتضى، بسبب عدم توفر الوقت الكافي للقراءة، والإنشغال بالدوام الجامعيّ أو الإنخراط في سوق العمل.
من جهة ثانية، يشبع الشباب وسكان المنطقة عموماً حاجتهم إلى المواد الثقافية عبر الإنترنت، ولذلك تشهد المدينة تقوقع المهتمين بالثقافة في بيوتهم. ويقول أحد مثقفي بعلبك، والذي فضل عدم ذكر إسمه لحساسية إثارة هذا الموضوع في المدينة، “إنّ التوجه المعرفي العام في مدينة بعلبك هو توجّه فرديّ، أي أنّ النشاط الثقافي لا يتجاوز قيام بعض الأفراد بتطوير مكتباتهم المنزلية الخاصة، معتقدين أنّ ذلك كافٍ لتكوين فكرة واضحة عن الأحداث والمتغيرات العالمية”. يضيف أن سياسات الدولة “تدفع نحو لقمة العيش والإنشغال عن التطور الثقافي”.
يشكو الشباب أيضاً من غياب المساحات الثقافية في بعلبك. ويقول رامي الدبس (25 عاماً)، وهو خريج قسم هندسة أن”معظم الندوات والأنشطة ينحصر في مناسبات محددة وبأحزاب أو جمعيات”. يضيف أن “الثقافة في مجتمعنا هي ثقافة الكومبيوتر ولم نتعلم كجيل أن نقرأ كتاباً من أجل المطالعة أو تقصي المعلومات، بل يكاد اهتمامنا ينحصر بالإنترنت”.
أما محمد علي كنعان (22 عاماً)، فيرى أن “الثقافة لدينا محدودة بما تمليه علينا العادات والتقاليد. فالكتب المتوفرة ستظل محصورة ضمن إطار فكري معين، بالإضافة الى أننا مجتمع يسعى نحو المدنية في حين أنه لا يزال مجتمعاً عشائرياً عائلياً وهذا ما يؤثر في فهم الثقافة وتحديدها”.
Leave a Reply

