أطفال يوزّعون اللحوم على أكتافهم

June 21, 2011

والرقابة غائبة عنهم وعن نظافة اللحوم

سحر مشموشي

قد يختصر مشهد الطفل الذي يحمل قطعة اللحم على كتفه كل ما يعنينا ان نوصله الى المسؤول، ولكن يتوجّب علينا أولاً ان نتحقّق من مدى تشديد الرقابة على “ذبح” وتوزيع اللحوم. 

الطفل حامل قطعة اللحم على كتفه - سحر مشموشي

“الفقر هو السبب في تحضير اللحم المخلوط والفاسد في أغلب الاحيان”، يقول م. داوود، الذي يعمل في أحد الملاحم. ويضيف أنّ “السعر الرخيص للّحوم لا يعني سوى أنّها غير صالحة للأكل أو أنّه تم اضافة بقايا اللحوم و الجلود اليها. وعلى الرغم من معرفة الزبون بذلك الا أنّ الفقر يدفعه الى القبول بالاقل نوعية حتى ولو على حساب صحّته”.

صادفنا مرور طفل، (8 أعوام)، في أحد أحياء صيدا القديمة، فتبعناه حتى وصلنا الى “الملحمة” حيث وضع اللحم أرضاً قبل أن يناوله “المعلّم” 5000 ليرة لبنانية. واذ بنا نكتشف أنّه طفل يعمل في “زواريب البلد” أو ما يعرف بأحياء صيدا القديمة.

ويؤكّد أحمد الصفدي، (40 عاماً)، صاحب الملحمة في صيدا القديمة حيث وصل الطفل س.برجاوي، بأنّ الطفل “يُغني عن العربة التي تقل اللحوم من محل الى آخر، ويعوّض عن السيارة، خاصة أنّ السيارة لا تستطيع التنقّل في زواريب صيدا الضيقة، ولذا ليس هناك بديل عن نقل اللحوم على الاكتاف”.

اللحوم تتطلب نظافة وعناية خاصة

وهنا يتدخّل م. الصفدي، (25 عاماً)، وهو إبن صاحب الملحمة، موضحاً أنّ “اللحمة في عملية النقل على الكتف تتعرّض للجراثيم والأوساخ، ولكن ليس هناك من طريقة أخرى لنقلها. اقترحت البلديّة في فترة من الفترات أن تقوم سيارة مبرّدة بنقل اللحوم في صيدا، ولكن باء هذا الحل بالفشل، لأنّ كل لحّام طالب بأن تؤمّن اللحمة بوقت يختلف عن اللحّامين الآخرين”.

وعن مدى التشدّيد على مراقبة عملية الذبح في “مسلخ صيدا” وعملية توزيع اللحوم في المدينة، يقول أحمد الصفدي أنّ مسلخ صيدا هو “الأول في لبنان من ناحية النظافة والرقابة؛ ففي المسلخ أطباء بيطريون يراقبون صحة الحيوانات قبل الذبح. واذا اتضح أنّ صحّتها لا تخولها للذبح فهي تُحرق أو تُترك كما هي. أمّا خارج المسلخ، فيقوم اللحامون بالذبح دون ايلاء الاهتمام لصحة الحيوانات”.

وهنا يؤكّد اللحام ابورجب، (50 عاماً)، على ضرورة تبريد اللحم لكي يبقى طازجاً، “أما الختم من قبل المسلخ فهو دليل على صلاحيّة وصحة العجل”.

لا تُعدّ صحّة اللبناني، وعلى الخصوص الفقير، من الأولويات على ما يبدو. ففي ظل الاستخفاف الذي يحيط بذبح وتوزيع اللحوم، لا يبقى سوى أن نسأل “الى متى؟ والى أين؟”

Leave a Reply

Content on this website is licensed under this Creative Commons License unless otherwise noted.

نقاط على الحروف غير مسؤولة عن محتوى تلك المواقع