تاريخ اليهود في مقبرة
June 21, 2011
سحر مشموشي
لم تقتصر معالم الديانة اليهودية في صيدا على “حارة اليهود” و”الكنيست”، فلا تزال مقبرة اليهود الواقعة جنوب غرب شاطئ صيدا شاهداً على وجودهم التاريخي في المدينة. ومن أبرز العائلات التي سكنت في صيدا ومن ثم دُفنت في مقبرة اليهود : بوتيني، وزيتوني، وبولتي، وطي، وديوان، وحديد، خليلي، وغيرها.
وبالرغم من أنّ الآلة العسكرية الاسرائيلية قامت بتدمير أملاك مدينة صيدا الأثريّة، الاّ أنّ سكانها حاولوا قدر استطاعتهم المحافظة على ما خلّفه اليهود وراءهم. وفي هذا الصدد، يؤكّد نزيه البزري، رئيس بلديّة صيدا سابقاً، أنّ مشاهد الاهمال التي تحيط بأملاك اليهود تعود الى “العوامل الطبيعية من عواصف وهزّات ارضية، وغيرها”، ومن هنا فانّ “مسؤولية اعادة الاعمار والترميم لا تقع على عاتق البلدية”.
ويقول سكان مدينة صيدا أنّ مقبرة اليهود في صيدا تعرّضت للنبش مرتين ابّان الحرب الاسرائيلية على لبنان، نتيجة للمشاكل التي حدثت بين الفلسطينيين والاسرائيليين آنذاك. ولكن سرعان ما قام اليهود بترميم القبور، وحفر الاسماء على الرخام باللغة العبرية، بالاضافة الى ذكر التواريخ بالعربية.
أيضاً، وبحسب السكان، قام الاسرائيليون في المرحلة ذاتها بتطويق المقبرة اليهودية، ونقل رفات بعض الجثث الى مكان مجهول.
ويذكر رئيس بلدية صيدا الأسبق محمد كلش أنّ “اليهود قاموا باستحداث غرفة في المقبرة بعد أن طردوا العائلة الفلسطينيّة التي كانت تسكنها، واستبدلوها بموظف من قبلهم”.
أما من ناحية موقع المقبرة، فيوضح الشيخ أبو زيد، أحد سكان صيدا، أنّ اليهود “بنوا المقبرة على مقربة من البحر ليبعدوها عن مدينة صيدا القديمة” ، ثم يضيف بأنّ “جزءاً من المقبرة يعود الى الاملاك البحرية”.
وعن حياة اليهود و معاملاتهم التجارية مع الصيداويين، يقول محمد شعراوي، من سكان صيدا، بأنه كان يعمل “مع شحادة حديدي، وهو يهودي صيداوي، عاش لفترة طويلة مع عائلته في حارة اليهود في مدينة صيدا القديمة وله أملاك ومنازل. وقد كان اليهود يعيشون حياة طبيعية وبسيطة مع أهالي مدينة صيدا، حتى أنهم كانوا يشاركونهم في انتخاباتهم النيابية”. ويشير شعراوي إلى أن “عدد اليهود الذين كان يحق لهم الاقتراع في الانتخابات هو حوالي 150، نصفهم ينتخب النائب معروف سعد بينما النصف الآخر يعطي صوته للنائب نزيه البزري”.
تعتبر مقبرة اليهود شاهداً على حقبة مهمة من تاريخ مدينة صيدا. ورغم الاهمال الذي أصاب العديد من أملاك هذه المدينة الأثريّة بفعل الزمن أو العوامل الطبيعيّة، يبقى تاريخ اليهود حقاً في مقبرة.
Leave a Reply

