مدارس الضنية بنى تحتية مهترئة.. وتلامذة أنهكهم الفقر التهميش

June 20, 2011

جميل فتفت

في إحدى المدارس الرسمية في الضنية، تمّ مؤخراً إغلاق كافة شُعب صف الخامس بسبب عدم تواجد غرف كافية، ودمج الطلاب في صف واحد ليزيد عدد التلامذة فيه عن الخمسين تلميذاً. يضاف إلى هذا المشهد، مشاهد عديدة لمقاعد خشبية شبه مهترئة، وجدران تملؤها التشققات والرطوبة، وحمامات معطلّة. هذا ما يعكس حالة المدارس الرسمية في منطقة الضنية، من ناحية إهتراء البنى التحتية والحاجة لإعادة صيانتها، إضافة إلى قدم المناهج والنقص في المعدات التربوية الحديثة.

يغطون الجدران بالكراتين والألواح - جميل فتفت

يصف أستاذ اللغة العربية والناشط التربوي عز الدين علي بأنه “بحاجة إلى المعالجة الفورية”، مشيراً إلى وجود 39 مدرسة رسمية وتكميلية موزعة على 42 قرية في الضنية بحسب نسب السكان. ويلفت إلى “نقص شديد في معلمي بعض المواد الأساسية كاللغة الفرنسية والمواد العلمية، وخصوصاً الرياضيات والفيزياء”. ويؤكد علي أن لهذا النقص تأثيراً مباشراً على الطلاب “فحين يتخرّج الشاب، يواجه مشاكل عديدة في الجامعات لضعفه في مواد أساسية كالرياضيات واللغة الفرنسية”.

ومن جهة أخرى، يقول علي إن التكنولوجيا غائبة كليّاً عن معظم مدارس المنطقة، فلا أجهزة كومبيوتر ولا مختبرات علمية، “وإن وُجِدَت، فليس من مدرّس مختص ليفيد الطلاب منها، ومعظم أجهزة الكومبيوتر الموجودة أصبحت بحاجة إلى صيانة بسبب قدمها”.

من جهة أخرى، يشكو بعض الأساتذة في الضنية من عدم رغبة التلاميذ في العلم، لا سيما أن ظروفهم الصعبة أحياناً تفرض عليهم عدم التركيز على دروسهم. وتقول معلّمة اللغة الفرنسية في إحدى مدارس المنطقة، فرح رضوان، إنها تواجه مشاكل عديدة مع الطلاب الذين يأتون للمدرسة لتمضية الوقت لا غير. وتشير تحديداً إلى أن بعض الطالبات يأتين إلى المدرسة للإبتعاد عن جو البيت ليس أكثر، وهن لا يبدين رغبة في التعلم “لأنهن يعلمن أن مستقبلهن ينتهي بالزواج وخدمة الزوج والأولاد.”

غير أن رضوان تعرف تلامذة ينتفضون على واقعهم، ويجتهدون في دروسهم في محاولة منهم لتحسين أوضاعهم. وتقول أن هؤلاء التلامذة لا يستطيعون استثمار طاقاتهم كافة في العلم بسبب النقص في الإشراف والتوجيه، “فالعديد من التلامذة يُعتبرون من النوابغ، لكن الوضع العائلي والإقتصادي الصعب لا يساعدهم على التعبير وبلوغ أهدافهم”. تضيف رضوان إن التعليم في الضنية صعب لأن جغرافية المنطقة تُحتّم على التلامذة التغيب خلال موجات البرد والثلج، “وهذا يؤثر على التعليم كمنهجية ويُجبر الأساتذة على حذف بعض من مقررات التعليم لضيق الوقت”. كما تقول أن بعض التلاميذ يتغيب بمعدّل يوم واحد أسبوعياً،على الأقل، من أجل جني المحصول الزراعي مع ذويهم. وتشير رضوان إلى أن ضعف التعليم التأسيسي لدى التلامذة يُؤثر كثيراً على نتائجهم في صفوف الشهادات الرسمية. فبعض التلاميذ ينتقلون من مدرسة إلى أخرى، وهذا يؤثر سلباً على أدائهم بسبب إختلاف طريقة التعليم والأسلوب من منطقة إلى أخرى: “بعض تلامذتي يأتون من مناطقة بعيدة، يستغرق مشوارهم نصف ساعة وأكثر للوصول إلى المدرسة، وهذا يؤدي إلى التعب والإرهاق من الصباح الباكر، فلا ينتهي اليوم المدرسي إلا وهم منهكو القوى ولا يستوعبون ما يدرسون.” تضربنا وتنهرنا  ويعزو التلامذة أسباب عدم اهتمامهم بالدراسة إلى غياب الأساليب والتجهيزات العصرية، “فهنا لا ملاعب كبيرة فلا يمكننا اللعب والركض”، كما يقول صهيب المير وهو تلميذ في الصف الرابع في الضنية. يضيف أن أيام العطلة كثيرة في الشتاء، خصوصاً أنّ أهله يمنعونه من الذهاب إلى المدرسة في أيام البرد القارس لعدم وجود تدفئة كافية في المدرسة. وعن معرفته بكيفية إستخدام الكومبيوتر، يقول: “تعلّمت استعماله من رفاقي خارج المدرسة، فلا كومبيوتر ولا مَن يحزنون في المدرسة”. كما يشكو من إساليب بعض الأساتذة القساة، ويحكي عن معلّمة “تضربنا وتنهرنا حين نسألنها عن أي شيء”.

جدران الصف تعبرعن وضع الصف - جميل فتفت

وعن وضع المباني المدرسية، يقول عز الدين علي إن البنى التحتية السيئة التي تعانيها معظم المدارس تؤثر على صحة التلاميذ: “فبعض المدارس لا يصلح أن يكون مدرسة أصلاً، بسبب البنى التحتية الغائبة وشحّ المياه وندرة الكهرباء والحجم الصغير للغرف، ناهيك عن الرطوبة وغياب وسائل التدفئة وتسهيلات النقل في فصل الشتاء”. ويلفت علي أيضاً إلى انعدام الملاعب ومساحات الترفيه. ويربط علي حالة المدارس الرسمية في الضنية بتواضع الميزانية الخاصة بالتعليم في المنطقة وغياب الدعم الخارجي والمتبرعين من متمولي المنطقة. ويسلط الضوء على حادثة “غريبة” وقعت في إحدى المدارس، وهي إغلاق كافة شُعب صف الخامس بسبب عدم تواجد غرف كافية ودمج التلامذة في صف واحد حيث زاد عددهم  على الخمسين طالباً، وهذا ما اعتبره عبئاً كبيراً على الأساتذة والتلامذة معاً.  يقول علي أن إجتماعات عديدة عقدت، على مرّ السنوات مع المسؤولين في المنطقة، من نواب ووزراء، لبحث كيفية تحسين أوضاع المدارس، مضيفاً أنه تمّ إرسال العديد من الخبراء من وزارة التربية للكشف على بعض المباني، “لكن الوعود بقيت وعوداً، بحجّة الميزانية”، بحسب قوله.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟

Content on this website is licensed under this Creative Commons License unless otherwise noted.

نقاط على الحروف غير مسؤولة عن محتوى تلك المواقع